السيد محمد باقر الصدر

123

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

ستالين - يجرأ على القول : بأنّ اللغة الروسية - مثلًا - تغيّرت بعد الثورة الاشتراكية وتبدّلت إلى لغة جديدة ، أو أنّ الآلة البخارية - التي غيّرت القاعدة الأساسية للمجتمع ، وأحدثت ثورة كبرى في أسلوب الإنتاج - قد جاءت بلغة جديدة للإنكليز غير اللغة التي كانوا يتكلّمون بها قبل ذلك . فالتأريخ يؤكّد - إذن - أنّ اللغة مستقلّة عن الإنتاج في استمراريتها وتطوّرها ؛ وليس ذلك إلّالأنّها لم تنبع من هذا الشكل أو ذاك من أشكال الإنتاج ، وإنّما نبعت عن فكر وحاجة هما أعمق وأسبق من كلّ ممارسة للإنتاج الاجتماعي مهما كان شكلها . 2 - الفكر والماركسية : ويمكن أن نعتبر أخطر وأهمّ النقاط الجوهرية في المفهوم المادي للتأريخ عند الماركسية هذه العلاقة التي تؤكّد عليها بين الحياة الفكرية للإنسان بشتّى ألوانها ومناحيها ، وبين الوضع الاقتصادي ، وبالتالي وضع القوى المنتجة الذي يحدّد كلّ المضمون التأريخي لكيان الإنسان ، فالفكر مهما اتّخذ من أشكال عليا ، ومهما ابتعد في مجاله الاجتماعي عن القوّة الأساسية واتّخذ سبيله في منعطفات تأريخية معقّدة فلا يعدو عند التحليل أن يكون - بشكل أو آخر - نتاجاً للعامل الاقتصادي . وعلى هذا الأساس تفسّر الماركسية تأريخ الفكر وما يزخر به من ثورات وتطوّرات عن طريق الظروف المادية ، والتكوين الاقتصادي للمجتمع والقوى المنتجة . وهذا الإطار الاقتصادي الذي تضع الماركسية ضمنه كلّ أفكار الإنسان جدير بالبحث العلمي والفلسفي أكثر من سائر الجوانب الأخرى في البناء الماركسي للتأريخ ؛ لما يؤدّي إليه من نتائج خطيرة في ( نظرية المعرفة ) وتحديد